ابن أبي الحديد
122
شرح نهج البلاغة
لا يرضيه عن عرضه عوض ، وإياك وضرب الأبشار فإنه عار باق ، ووتر مطلوب ، واستعمل على النجدة والفضل دون الهوى ، ولا تعزل إلا عن عجز أو خيانة ، ولا يمنعك من اصطناع الرجل أن يكون غيرك قد سبقك إليه ، فإنك إنما تصطنع الرجال لفضلها . وليكن صنيعك عند من يكافئك عنه العشائر . احمل الناس على أحسن أدبك يكفوك أنفسهم . وإذا كتبت كتابا فأكثر النظر فيه ، وليكن رسولك فيما بيني وبينك من يفقه عنى وعنك ، فإن كتاب الرجل موضع عقله ، ورسوله موضع سره وأستودعك الله فلا بد للمودع أن يسكت ، وللمشيع أن يرجع . وما عف من المنطق وقل من الخطيئة أحب إلى أبيك . * * * وأوصى قيس بن عاصم المنقري بنيه ، فقال يا نبي ، خذوا عنى فلا أحد أنصح لكم منى . إذا دفنتموني فانصرفوا إلى رحالكم ، فسودوا أكبركم ، فان القوم إذا سودوا أكبرهم خلفوا أباهم ، وإذا سودوا أصغرهم أزرى ذلك بهم في أكفائهم ، وإياكم ومعصية الله وقطيعة الرحم ، وتمسكوا بطاعة أمرائكم فإنهم من رفعوا ارتفع ، ومن وضعوا اتضع . وعليكم بهذا المال فأصلحوه ، فإنه منبهة للكريم ، وجنة لعرض اللئيم . وإياكم والمسألة فإنها آخر كسب الرجل ، وإن أحدا لم يسأل إلا ترك الكسب ، وإياكم والنياحة فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله ينهى عنها ، وادفنوني في ثيابي التي كنت أصلى فيها وأصوم ، ولا يعلم بكر بن وائل بمدفني فقد كانت بيني وبينهم مشاحنات في الجاهلية والاسلام وأخاف ، أن يدخلوا عليكم بي عارا . وخذوا عنى ثلاث خصال : إياكم وكل عرق لئيم أن تلابسوه فإنه إن يسرركم اليوم يسؤكم غدا ، واكظموا الغيظ ، واحذروا بنى أعداء آبائكم فإنهم على منهاج آبائهم ، ثم قال :